ميرزا محمد حسن الآشتياني

210

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

وهذا معنى كفاية موافقة أحدهما في عدم الاستحقاق نعم لو قيل باستحقاق العقوبة على التحريم لزم الحكم باستحقاق العقاب من جهة في جميع صور عدم العذر سواء اطّلع على الطريق مخالفها أم لا غاية ما هناك تعدّد العقاب عند تنجّز الواقع وبمثل ما ذكرنا لا بدّ أن يحرّر الوجه الرابع لا بما أفاده فإنه مضافا إلى ما فيه من تخصيص التكليف المتعلّق بالطريق بمن علم به كما ذكره في وجه الوجه الأوّل أيضا مع أنه غير معقول بظاهره يقتضي انتفاء العقاب رأسا ولو خالفهما جميعا كما يشعر به قوله من باب حرمة التجرّي فإنه ظاهر في كون عقابه عند مخالفة الطريق بعد الاطّلاع مبنيّا على حرمة التجرّي وإن كانت العبارة لا يخلو عن شيء مع وضوح المراد هذا مضافا إلى ما عرفت من ثبوت حرمة التجرّي على القول بها مطلقا من غير فرق بعد الحكم بعدم معذورية الجاهل في محلّ البحث كما هو المفروض فالتجرّي حقيقة إنما هو بالإقدام على محتمل المخالفة للواقع لا على مخالفة الواقع من حيث إنه واقع ولا على مخالفة الطريق من حيث هو هو كذلك فما أفاده محلّ مناقشة من وجوه فقد تبيّن مما ذكرنا أن الأوجه هو الوجه الأوّل وحاصله تنجّز التكليف بالواجب والحرام الواقعيّين في حق الجاهل في مفروض البحث وعدم المانع من تنجّزه أصلا إذ ليس إلّا عدم الاطّلاع عليه بعد الفحص وقد عرفت أنه لا يصلح للمانعيّة بعد فرض قدرة المكلّف على الامتثال ولو بالاحتياط والمفروض أيضا عدم فحصه عن الواقع وسلوكه لطريق معتبر بنفسه حتى يكون معذورا في حكم العقل هذا إذا كان التكليف الإلزامي ثابتا في الواقع وأما إذا لم يكن ثابتا في الواقع وكان هناك طريق يقتضيه فلا مقتضى للعقاب أصلا أمّا على الواقع فلأنه ليس هناك إلزام على ما يقتضيه الفرض وأمّا على الطريق فلأن مفاده وإن كان هو الحكم الإلزامي إلّا أنه لا يؤثر في العقاب من حيث كون الأمر المتعلّق به إرشاديّا وإن فرض ملاحظة المصلحة في الأمر حيث إنها تعتبر في فعل الشارع من حيث امتناع صدور القبيح منه فيما كان الأمر بسلوكه مع التمكّن من تحصيل الواقع المفقود في الفرض مع أن فرض المصلحة في الأمر إنما هو في فرض تفويت الواقع والمفروض عدمه من حيث إن الواقع ليس فيه إلزام ومصلحة توجبه هذا مع أنه على تقدير التمكّن لا يؤثّر في حكم العقل شيئا حتى يلزم التصويب نعم قد عرفت أنه على القول بحرمة التجرّي يحكم باستحقاق العقاب عليه من حيث عدم معذوريّة الجاهل في الفرض لا من حيث مخالفة الطريق سواء اطّلع عليه وخالفه أم لم يطّلع عليه أصلا وإن كان صريح شيخنا تخصيص التجرّي بالصورة الثانية فكأنه مبنيّ على ملاحظة التجرّي بالنسبة إلى الأمر بالطريق مع تخصيص الأمر بصورة الاطلاع مع أنّك قد عرفت استحالته وكيف ما كان لا مناص عن المصير إلى ما عرفت ومن هنا بنينا على كون مقتضى القاعدة عدم الإجزاء في سلوك الطرق الظاهريّة عند تبين مخالفتها للواقع [ في أنّ عمل الجاهل إذا خالف الواقع غير مجد إلا في موضعين ] ( قوله ) قدس سره الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص في زمان مع مخالفة عمله للواقع قد يكون شاكّا متردّدا وهو الجاهل البسيط وقد يكون معتقدا غافلا عن مخالفة اعتقاده للواقع والمقصود بالبحث في هذا الأمر الثاني باعتبار الاستثناء لا المستثنى منه الثاني لا الأول وإن كان المقصود بالبحث أوّلا وبالذّات هو الأول في أصل عنوان المسألة واشتراط الفحص ضرورة أن استثناء الموضعين إنما هو من الثاني لا الأوّل فإن الشاكّ المتردّد لو أتى بالتمام في السفر حكم ببطلانه اتّفاقا كما أنه لو أتى بالقصر مع التردّد حكم ببطلانه أيضا اتفاقا وكذا بالنسبة إلى الجهر في موضع الإخفات أو العكس فيقال إن الجاهل العامل بخلاف الواقع غير معذور مطلقا مع التقصير لا من حيث التكليف ولا من حيث الوضع إلا في موضعين فإن الجاهل بقول مطلقا ولو كان هو خصوص الجاهل المركب معذور فيهما من حيث الوضع فلا يحتاج إلى جعل العنوان خصوص الجاهل المركّب نظرا إلى فساد عمل الشاكّ مطلقا ولو وافق الواقع على ما عرفت وكيف كان لا إشكال في أن استثناء الإتمام في موضع القصر وكذا استثناء كل من الجهر والإخفات في موضع الآخر في كلماتهم وكلمات شيخنا قدس سره إنما هو بالنسبة إلى الجاهل المركّب كما يفصح عنه تصريحاتهم وتصريحه قدس سره في التعليل للوجوه المذكورة في رفع التنافي والإشكال ( ثمّ ) إن ظاهر ما أفاده بل صريحه ابتناء الإشكال على عدم معذوريّة الجاهل في الموضعين من حيث التكليف والمؤاخذة على ما استظهره من كلماتهم مع عدم منافاته لدليل المعذورية في الموضعين فإنه ساكت عن بيان المعذوريّة من الحيثية المذكورة لا أنه ناطق بعدم معذوريّته من الحيثيّة المزبورة كما ربما يتوهّم من ظاهر كلام شيخنا قدس سره ولكن ستقف في مطاوي كلماتنا على عدم ابتناء توجّه الإشكال على عدم معذوريّة الجاهل في محلّ الاستثناء من حيث المؤاخذة كما هو ظاهر كلامه قدس سره في بيان بعض وجوه الدفع أيضا ( نعم ) الجاهل في الموضعين من حيث المؤاخذة كالجاهل بسائر الأحكام الشرعيّة فإن كان قاصرا لم يستحق العقاب بمخالفة الواقع فيهما وإن كان مقصّرا استحقّ العقاب على مخالفة الواقع فيهما كسائر المواضع ولا يبعد أن يكون مرادهم من معذورية الجاهل فيهما هو ما ذكرنا كيف ولا معنى للحكم بعدم معذوريّته وإن كان قاصرا ضرورة مخالفته لقضيّة حكم العقل كما أنه لا معنى لمعذوريّته وإن كان مقصّرا ودعوى كون كل جاهل فيهما لا بدّ وأن يكون مقصّرا سيّما بالنسبة إلى التمام في موضع القصر لوضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل كما ترى ( ثمّ ) إن مدرك المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي في الموضعين مضافا إلى الإجماع الأخبار الصحيحة ففي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام فيمن صلّى في السفر أربعا أيعيد أم لا قال عليه السلام إن قرئت عليه آية التقصير وصلى أربعا